محمد أبو زهرة
1377
زهرة التفاسير
إذن فالأمر في الريح يصيب اللّه بها بعض الظالمين لظلمهم حق لا ريب فيه ، ولقد أخبر اللّه تعالى أن الظالم يسئ إلى نفسه دائما ، فقال : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . والضمير هنا يعود إلى الذين أصيب حرثهم بسبب ظلمهم ، أي أن اللّه تعالى ما ظلمهم بالريح تصيبهم ، إنما هم الذين ظلموا أنفسهم بفساد قلوبهم ونيتهم ، واعتقادهم أنهم يستطيعون التحكم في القدر ، وفي هذا إشارة إلى أولئك الذين أنفقوا في الإفساد للافتخار والخيلاء والاستكبار ، في أن اللّه ما ظلمهم بإبطال إنفاقهم ، إنما هم الذين ظلموا أنفسهم بأن تجنبوا إنفاق المال في الحلال بنية الحلال ، بل أنفقوه في الحرام ، وما أنفقوه في حلال إلا بنية الحرام . وجوز الزمخشري أن يعود الضمير إلى الذين ينفقون في هذه الحياة ، وهو ظاهر كل الظهور . ونضرع إلى اللّه أن يلهمنا الإنصاف في أقوالنا وأفعالنا ، وأن يرزقنا صدق القول ، والإخلاص في أعمالنا له ، إنه سميع الدعاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 120 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 )